فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 565

ظنونهم الباطلة لا نسدّ عليه أكثر أبواب الخير، وضيّع على نفسه شيئا عظيما من مهمات الدين، وليس هذا طريق العارفين) (1) .

وقلب الغافل عليه غشاوة، فلا يجد صاحبها لطعم الذكر حلاوة، ولا لغيره من العبادات ولذلك قيل: (لا خير في ذكر مع قلب غافل ساه) ولا نعني بذلك أن يترك الذكر مع الغفلة، إلا أن صاحب الهمة العالية يجاهد نفسه، ويراقب قلبه مرة بعد مرة، حتى ينتقل إلى ذكر مع الحضور، وذلك كالرامي؛ ففي المرة الأولى لا يصيب الهدف، ثم يحاول في الثانية والثالثة إلى أن يتقن ذلك، فيصيب الهدف. وكذلك الإنسان مع قلبه؛ يحاول المرة تلو المرة بين ذكر ومذاكرة حتى يعتاد القلب الحضور مع الله تعالى.

قال حجة الإسلام الغزالي رحمه الله: (واعلم أنه قد انكشف لأرباب البصائر أن الذكر أفضل الأعمال، ولكن له أيضا قشور ثلاثة بعضها أقرب للّب من بعض وله لب وراء القشور الثلاثة، وإنما فضل القشور لكونها طريقا إليه.

فالقشر الأعلى منه: ذكر اللسان فقط.

والثاني: ذكر القلب إذا كان القلب يحتاج إلى موافقته حتى يحضر مع الذكر، ولو ترك وطبعه لاسترسل في أودية الأفكار.

والثالث: أن يستمكن الذكر من القلب، ويستولي عليه بحيث يحتاج إلى تكلف في صرفه عنه إلى غيره، كما احتيج في الثاني إلى تكلف في قراره معه ودوامه عليه.

والرابع: وهو اللباب، أن يستمكن المذكور من القلب، وينمحي

(1) «الفتوحات الربانية على الأذكار النواوية» ج 1/ص 127.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت