فهرس الكتاب

الصفحة 471 من 565

تشهده إلا ثانيا، على حدّ من قال: ما رأيت شيئا إلا ورأيت الله قبله، وأراد بهذه الرؤية الشهود لا رؤية البصر، لأن الرؤية من خصائص البصر، والشهود من خصائص البصيرة، لذلك ورد: أشهد أن لا إله إلا الله، ولم يرد أرى؛ بل ولا يصح أن يقال: أرى) (1) .

وهكذا شأن العلماء المنصفين، يغارون على الشريعة الغراء، ويتثبّتون في الأمور، دون أن يتسرعوا بتكفير أحد من المؤمنين، ويرجعون في فهم كل حقيقة إلى أهل الاختصاص بها.

ونظرا لأن مسألة وحدة الوجود أخذت حظا كبيرا من اهتمام بعض العلماء، وشغلت أذهان الكثير منهم، أردنا أن نزيد الموضوع إيضاحا وتبسيطا خدمة للشريعة وتنويرا للأفهام فنقول:

إن الوجود نوعان: وجود قديم أزلي؛ وهو واجب، وهو الحق سبحانه وتعالى، قال تعالى: {ذلِكَ بِأَنَّ الله هُوَ الْحَقُّ} [الحج: 62] . أي الثابت الوجود، المحقّق.

ووجود جائز عرضي ممكن، وهو وجود من عداه من المحدثات.

وإن القول بوحدة الوجود، وأن الوجود واحد هو الحق تعالى يحتمل معنيين: أحدهما حق، والثاني كفر، ولهذا فالقائلون بوحدة الوجود فريقان:

1 -الفريق الأول: أرادوا به اتحاد الحق بالخلق، وأنه لا شيء في هذا الوجود سوى الحق، وأن الكل هو، وأنه هو الكل، وأنه عين الأشياء، وفي كل شيء له آية تدل على أنه عينه .. فقوله هذا كفر وزندقة وأشد ضلالة من أباطيل اليهود والنصارى وعبدة الأوثان.

(1) رسالة وحدة الوجود للعلامة مصطفى كمال الشريف ص 27 - 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت