وقال أيضا: (كل المشايخ الذين يقتدى بهم في الدين متفقون على ما اتفق عليه سلف الأمة وأئمتها من أن الخالق سبحانه مباين للمخلوقات. وليس في مخلوقاته شيء من ذاته، ولا في ذاته شيء من مخلوقاته، وأنه يجب إفراد القديم عن الحادث، وتمييز الخالق عن المخلوق، وهذا في كلامهم أكثر من أن يمكن ذكره هنا) (1) .
وأما تأويله لكلامهم فقد قال في مجموعة رسائله:(وأما قول الشاعر في شعره:
أنا من أهوى ومن أهوى ... أنا
فهذا إنما أراد به الشاعر الاتحاد المعنوي، كاتحاد أحد المحبّين بالآخر، الذي يحب أحدهما ما يحب الآخر، ويبغض ما يبغضه، ويقول مثل ما يقول، ويفعل مثل ما يفعل؛ وهذا تشابه وتماثل، لا اتحاد العين بالعين، إذا كان قد استغرق في محبوبه، حتى فني به عن رؤية نفسه، كقول الآخر:
غبت بك عنّي ... فظننت أنّك أنّي
فهذه الموافقة هي الاتحاد السائغ) (2) .
من هذه النصوص المتعددة تبين لنا أن كل ما ورد في كلام السادة الصوفية من كلمة [اتحاد] إنما يراد بها هذا الفهم السليم الذي يوافق عقيدة أهل السنة والجماعة، ولا يصح أن نحمل كلامهم على معان تخالف ما صرحوا به من تبنّيهم لعقيدة أهل السنة والجماعة. وما على
(1) مجموع فتاوى ابن تيمية قسم علم السلوك ج 10. ص 223.
(2) مجموع رسائل ابن تيمية ص 52.