فهرس الكتاب

الصفحة 468 من 565

الشهادة هو الفناء والبقاء، فيفنى عن تأله ما سواه علما وإقرارا وتعبدا، ويبقى بتألهه وحده، فهذا الفناء وهذا البقاء هو حقيقة التوحيد، الذي اتفقت عليه المرسلون صلوات الله عليهم، وأنزلت به الكتب، وخلقت لأجله الخليقة، وشرعت له الشرائع، وقامت عليه سوق الجنة، وأسس عليه الخلق والأمر .. إلى أن قال: وهذا الموضع مما غلط فيه كثير من أصحاب الإرادة. والمعصوم من عصمه الله، وبالله المستعان والتوفيق والعصمة) (1) .

وقال في موضع آخر: (وإن كان مشمرا للفناء العالي، وهو الفناء عن إرادة السوى، لم يبق في قلبه مراد، يزاحم مراده الديني الشرعي النبوي القرآني، بل يتحد المرادان؛ فيصير عين مراد الرب تعالى هو عين مراد العبد، وهذا حقيقة المحبة الخالصة، وفيها يكون الاتحاد الصحيح، وهو الاتحاد في المراد، لا في المريد ولا في الإرادة) (2) .

ورغم أن ابن تيمية مخاصم للسادة الصوفية، وشديد العداوة لهم، فإنه يبرّئ ساحتهم من تهمة القول بالاتحاد، ويؤول كلامهم تأويلا صحيحا سليما. أما تبرئته لساحتهم، فقد قال في فتاويه: (ليس أحد من أهل المعرفة بالله، يعتقد حلول الرب تعالى به أو بغيره من المخلوقات، ولا اتحاده به، وإن سمع شيء من ذلك منقول عن بعض أكابر الشيوخ فكثير منه مكذوب، اختلقه الأفاكون من الاتحادية المباحية، الذين أضلهم الشيطان وألحقهم بالطائفة النصرانية) (3) .

(1 - 2) مدارج السالكين شرح منازل السائرين ج 1. ص 90 و 91 للعلامة الشهير ابن قيم الجوزية المتوفى 751 هـ.

(3) مجموع فتاوى ابن تيمية قسم التصوف ج 11. ص 74 - 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت