وها هو مفتي السادة الشافعية بمكة المكرمة العلامة الكبير أحمد زيني دحلان رحمه الله يورد في كتابه المشهور في السيرة النبوية مشهدا من إحدى حالاتهم، ويعلق عليه فيقول: (وبعد فتح خيبر قدم من الحبشة جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه ومن معه من المسلمين وهم ستة عشر رجلا فتلقى النبي صلّى الله عليه وسلّم جعفر وقبّل جبهته وعانقه وقام له - وقد قام لصفوان بن أمية لما قدم عليه، ولعدي بن حاتم رضي الله عنهما - ثم قال صلّى الله عليه وسلّم: «ما أدري بأيهما أفرح بفتح خيبر أم بقدوم جعفر؟» وقال صلّى الله عليه وسلّم لجعفر: «أشبهت خلقي وخلقي» ، فرقص رضي الله عنه من لذة هذا الخطاب، فلم ينكر عليه صلّى الله عليه وسلّم رقصه، وجعل ذلك أصلا لرقص الصوفية عند ما يجدون من لذة المواجيد في مجالس الذكر والسماع) (1) .
وقال العلامة الألوسي في تفسيره عند قوله تعالى: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ الله قِيامًا وقُعُودًا وعَلى جُنُوبِهِمْ} [آل عمران: 191] : (وعليه فيحمل ما حكي عن ابن عمر رضي الله عنهما وعروة بن الزبير وجماعة رضي الله عنهم من أنهم خرجوا يوم العيد إلى المصلى، فجعلوا يذكرون الله تعالى، فقال بعضهم: أما قال الله تعالى: {يَذْكُرُونَ الله قِيامًا وقُعُودًا} ؟ فقاموا يذكرون الله تعالى على أقدامهم، على أنّ مرادهم بذلك التبرك بنوع موافقة للآية في ضمن فرد من أفراد مدلولها) (2) .
(1) «السيرة النبوية والآثار المحمدية» لزيني دحلان، على هامش السيرة الحلبية ج 2/ص 252. والحديث رواه البخاري في صحيحه في كتاب الصلح.
(2) «روح المعاني» للعلامة محمود الألوسي ج 4/ص 140.