فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 565

الذي يأخذ كتاب الله بيمينه وسنة رسوله بشماله، وينظر بإحدى عينيه إلى الجنة، وبالأخرى إلى النار، ويأتزر بالدنيا، ويرتدي بالآخرة، ويلبي من بينهما للمولى: لبيك اللهم لبيك) (1) .

ومن جملة توجيه أبي يزيد رحمه الله تعالى: (عشرة أشياء فريضة على البدن: أداء الفرائض، واجتناب المحارم، والتواضع لله، وكف الأذى عن الإخوان، والنصيحة للبرّ والفاجر، وطلب مرضاة الله في جميع أموره، وطلب المغفرة، وترك الغضب، والكبر والبغي والمجادلة من ظهور الجفا، وأن يكون وصي نفسه يتهيأ للموت) (2) .

ومع كل هذا نجد الحاقدين على التصوف إذا سمعوا بشيء من أخلاق القوم قالوا: [هذا منزع صوفي، لا شرعي] فيتوهم السامع أن التصوف أمر خارج عن أصل الشريعة، والحال أنه لب الشريعة كما رأيت. وإنّ من يطالع كتب القوم السليمة من الدس؛ مثل: كتاب الحلية لأبي نعيم، والرسالة القشيرية، وكتاب التعرف لمذهب أهل التصوف للكلاباذي، واللمع للطوسي، والإحياء للغزالي، وطبقات الصوفية للسلمي، والرعاية لحقوق الله للمحاسبي، والوصايا للشيخ محي الدين بن عربي، وغير ذلك من كتب الصوفية، لا يكاد يجد خلقا مما فيها يخالف الشريعة أبدا، لكثرة محاسبة الصوفية لأنفسهم وأخذهم بالعزائم، فإن حقيقة طريق القوم علم وعمل، سداها ولحمتها شريعة وحقيقة.

(1) «شطحات الصوفية» لعبد الرحمن البدوي ص 96.

(2) «شطحات الصوفية» ص 103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت