فهرس الكتاب

الصفحة 519 من 565

الصوفيون، وأفسدوا على المبشرين السويديّين إقامتهم أربعين سنة.

ولذلك أرجو أن نتعاون لإخماد هذه الحركات التي تؤذينا، دينيا وسياسيا، وإن الذين يحملون على الصوفية ليسوا فوق مستوى الشبهات، بل هم غارقون في الشبهات .. إلى أن قال: أكبر المصائب التي أصابت المسلمين أنهم لم يأخذوا بالإسلام كله، أما الصوفية فقد ألزموا أنفسهم أن يأخذوا بالإسلام كله، بل زادوا عليه. إنهم ألزموا أنفسهم ألاّ يأخذوا بالرخص بل بالعزائم، مع أن الله يحب أن تؤتى رخصه كما تؤتى عزائمه. لماذا؟ لأن مذهبهم يقوم على الزهد بالمعنى الذي يفهمه العلم، وأزيد على ذلك أن أساس الزهد جاء عن النبي صلّى الله عليه وسلّم، فقد كان الرسول صلّى الله عليه وسلّم زاهدا في هذه الحياة ولذائذها. عاش الرسول صلّى الله عليه وسلّم وانتقل إلى الرفيق الأعلى ولم يأكل رغيفا مرقّقا، ولا أكل على خوان.

فرسول الله صلّى الله عليه وسلّم هو المثل الأعلى للخلفاء الراشدين ولمن تبعه وللمسلمين كافة. والصوفية قد ألزموا أنفسهم، كما نصوا على ذلك في كتبهم، على أن لا يكون بينهم صوفيا إلا من استمسك بالكتاب والسنة، ووضعوا لذلك أصولا في كتبهم: الرسالة القشيرية لأبي القاسم القشيري وإحياء علوم الدين للغزالي، وكتاب حلية الأولياء لأبي نعيم الأصفهاني، وكتاب قواعد التصوف لأحمد زروق.

وإنا نقول: إن الذين يبحثون في بعض العلوم وينتقدونها، وينكرونها وهم لم يطلعوا عليها، مثلهم مثل رجل لا يفهم في الطب شيئا فينكر الطب، وكالإسكافي الذي ينكر الهندسة.

وفي مصر هنا، في الوقت الذي جاءت جيوش الصليبية إلى دمياط، كان للصوفية أمثال أبي الحسن الشاذلي وعز الدين بن عبد السّلام، وأبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت