فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 565

الرائحة، حسن الحرمة حسن الوجه، فقلت لأصحابنا: يقع لي أنه يهودي، فكلهم كرهوا ذلك، فخرجت وخرج الشاب، ثم رجع إليهم وقال: إيش قال الشيخ؟ فاحتشموه، فألح عليهم فقالوا: قال: إنك يهودي. قال: فجاءني، وأكبّ على يدي وأسلم، فقيل: ما السبب؟ قال نجد في كتبنا أن الصدّيق لا تخطئ فراسته فقلت: أمتحن المسلمين، فتأملتهم فقلت: إن كان فيهم صدّيق، ففي هذه الطائفة لأنهم يقولون حديثه سبحانه، فلبّست عليهم، فلما اطّلع عليّ وتفرّس فيّ علمت أنه صدّيق، وصار الشاب من كبار الصوفية) (1) .

ولا عجب في ذلك فقد أخبر عن هذا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بقوله: «إن لله عبادا يعرفون الناس بالتوسم» (2) .

ووقف نصراني على الجنيد رحمه الله تعالى، وهو يتكلم في الجامع على الناس، فقال: أيها الشيخ! ما معنى حديث: «اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله» (3) . فأطرق الجنيد ثم رفع رأسه وقال: أسلم فقد جاء وقت إسلامك، فأسلم الغلام (4) .

وحديث الفراسة أصل في الكشف الذي يقع لكثير من الأولياء، تجد الواحد منهم يكاشف الشخص بما حصل له في غيبته، كأنه حاضر معه.

وهي فتنة في حق من لم يتخلق بأخلاق الرحمن.

وقد يكون الكشف عن أصحاب القبور منعّمين أو معذّبين:

(1) «الرسالة القشيرية» ص 110.

(2) رواه البزار والطبراني في الأوسط عن أنس بن مالك. وإسناده حسن، كما في مجمع الزوائد ج 10 ص 268.

(3) رواه الترمذي من حديث أبي سعيد الخدري. في كتاب التفسير.

(4) «الفتاوى الحديثية» لابن حجر الهيثمي ص 229.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت