فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 565

قال العلامة عبد الرؤوف المناوي رحمه الله تعالى عند شرحه حديث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «لو لا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر» (1) . وإنما أحبّ إسماعهم عذاب القبر دون غيره من الأهوال لأنه أول المنازل. وفيه أن الكشف بحسب الطاقة، ومن كوشف بما لا يطيقه هلك.

تنبيه: قال بعض الصوفية: (والاطلاع على المعذّبين والمنعّمين في قبورهم واقع لكثير من الرجال، وهو هول عظيم، يموت صاحبه في اليوم والليلة موتات، ويستغيث ويسأل الله أن يحجبه عنه، وهذا المقام لا يحصل للعبد إلا بعد غلبة روحانيته على جسمانيته، حتى يكون كالروحانيين. فالذين خاطبهم الشارع هنا هم الذين غلبت جسمانيتهم لا من غلبت روحانيتهم، والمصطفى صلّى الله عليه وسلّم كان يخاطب كل قوم بما يليق بهم) (2) .

وما حكي من فراسة المشايخ وإخبارهم عن اعتقادات الناس وضمائرهم يخرج عن الحصر، إلا أن الجاحد لا تفيده هذه الشواهد والأخبار مما ذكرناه من النقول الصحيحة عن الصحابة والتابعين ومن بعدهم؛ مادام لا يؤمن إلا بالمادة ولا يصدّق ما وراءها.

قال تاج الدين السبكي رحمه الله تعالى: (اعلم أن المرء إذا صفا قلبه صار ينظر بنور الله، فلا يقع بصره على كدر أو صاف إلا عرفه. ثم تختلف المقامات، فمنهم من يعرف أن هناك كدرا ولا يدري ما أصله،

(1) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الجنة ومتعة نعيمها، والنسائي عن أنس ابن مالك رضي الله عنه.

(2) «فيض القدير، شرح الجامع الصغير» للعلامة المناوي ج 5. ص 342.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت