فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 565

ومنهم من يكون أعلى من هذا المقام فيدري أصله، كما اتفق لعثمان رضي الله عنه، فإنّ تأمّل الرجل للمرأة أورثه كدرا فأبصره عثمان، وفهم سببه.

وهنا دقيقة: وهي أن كل معصية لها كدر، وتورث نكتة سوداء في القلب فيكون رينا، كما قال تعالى: {كَلاّ بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ} [المطففين: 14] . إلى أن يستحكم والعياذ بالله، فيظلم القلب وتغلق أبواب النور فيطبع عليه، فلا يبقى سبيل إلى التوبة. كما قال تعالى: {وطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ} [التوبة: 87] .

إذا عرفت هذا؛ فالصغيرة من المعاصي تورث كدرا صغيرا بقدرها قريب المحو بالاستغفار وغيره من المكفرات. ولا يدركه إلا ذو بصر حادّ كعثمان رضي الله عنه، حيث أدرك هذا الكدر اليسير، فإنّ تأمّل المرأة والنظر إليها أدركه عثمان وعرف أصله (1) . وهذا مقام عال يخضع له كثير من المقامات.

(1) قال العلامة الألوسي في كتابه «روح المعاني» عند قوله تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ} [النور: 30] : (ثم إن غض البصر عما يحرم النظر إليه واجب، ونظرة الفجأة - لا تعمّد فيها - معفو عنها. فقد أخرج أبو داود، والترمذي وغيرهما عن بريدة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «لا تتبع النظرة النظرة، فإن لك الأولى وليست لك الآخرة» تفسير روح المعاني للعلامة الألوسي ج 18. ص 125.

وعن أبي موسى عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «كل عين زانية» . رواه البزار والطبراني ورجالهما ثقات.

وعن علقمة عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «زنا العينين النظر» . رواه الطبراني. الحديثان في مجمع الزوائد. ج 6. ص 256.

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، يعني عن ربه =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت