فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 565

وإذا انضم إلى الصغيرة صغيرة أخرى ازداد الكدر، وإذا تكاثرت الذنوب حتى وصلت - والعياذ بالله - إلى ما وصفناه من ظلام القلوب صار بحيث يشاهده كل ذي بصر، فمن رأى متضمخا بالمعاصي قد أظلم قلبه؛ ولم يتفرس فيه ذلك فليعلم أنه إنما لم يبصره لما عنده من العمى المانع للأبصار، وإلا فلو كان بصيرا لأبصر هذا الظلام الداجي، فبقدر بصره يبصر، فافهم ما نتحفك به) (1) .

فالفراسة أمر جائز الوقوع، وهي منحة إلهية يكرم الله بها عباده الصالحين الذين تمسكوا بدينهم، وحفظوا جوارحهم، وصقلوا قلوبهم، وهذبوا نفوسهم.

قال المناوي في شرح الجامع الصغير عند قوله عليه الصلاة والسّلام: «إنّ لكل قوم فراسة، وإنما يعرفها الأشراف» : (قاعدة الفراسة وأسّها: الغض عن المحارم، قال الكرماني: من عمّر ظاهره باتباع السنة، وباطنه بدوم المراقبة، وكفّ نفسه عن الشهوات، وغض بصره عن المخالفات، واعتاد أكل الحلال لم تخطئ فراسته ابدا. اهـ

= عز وجل: «النظرة سهم مسموم من سهام إبليس، من تركها من مخافتي أبدلته إيمانا يجد حلاوته في قلبه» . رواه الطبراني والحاكم من حديث حذيفة وقال: صحيح الإسناد.

وعن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «لتغضّن أبصاركم ولتحفظن فروجكم، أو ليكسفن الله وجوهكم» . رواه الطبراني.

وعنه أيضا عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «ما من مسلم ينظر إلى محاسن امرأة ثم يغض بصره إلا أحدث له الله عبادة يجد حلاوتها في قلبه» . رواه الإمام أحمد. في الترغيب والترهيب ج 3. ص 34 - 36.

(1) «حجة الله على العالمين» للنبهاني البيروتي ص 862.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت