بطريقة سلمية بالتجارة والتعليم، وتجد التجار الذين من السونينكة والماندجولة المنتشرين على مدن النيجر وفي بلاد كارتا وماسينة، كلهم من مريدي الطريقة القادرية. ومن مريديهم من يخدمون في مهنة الكتابة والتعليم، ويفتحون كتاتيب ليس في زوايا الطريقة فقط، بل في كل القرى، فيلقّنون صغار الزنج الدين الإسلامي أثناء التعليم، ويرسلون النجباء من تلاميذهم على نفقة الزوايا إلى مدارس طرابلس والقيروان وجامع القرويين بفاس والجامع الأزهر بمصر. فيخرّجون من هناك طلبة مجازين، أي أساتذة، ويعودون إلى تلك البلاد لأجل مقاومة التبشير المسيحي في السودان) (1) .
وتحدث عن شيخ الطريقة القادرية فقال: (وكان عبد القادر الجيلاني الموجود في جيلان من فارس متصوفا عظيما زكي النشأة، وله أتباع لا يحصى عددهم، ووصلت طريقته إلى أسبانيا، فلما زالت دولة العرب من غرناطة انتقل مركز الطريقة القادرية إلى فاس، وبواسطة أنوار هذه الطريقة زالت البدع من بين البربر، وتمسكوا بالسنة والجماعة، كما أن هذه الطريقة هي التي في القرن الخامس عشر، اهتدى على يدها زنوج غربي أفريقيا.
وتحدث عن السنوسية فقال: فالسنوسية نشروا طريقتهم في وادي والبافيرمي وبوركو، وتبعوا نهر بينوى إلى أن بلغوا النيجر الأدنى حيث نجدهم يهدون تلك القبائل إلى الإسلام. وبواسطة السنوسية صارت نواحي بحيرة تشاد هي مركز الإسلام العام في أواسط أفريقيا، ويقوّم عدد مريدي الطريقة السنوسية بأربعة ملايين، وطريقة هؤلاء الجماعة في
(1) «حاضر العالم الإسلامي» ج 2. ص 396.