التبشير هي أن يشتروا الأرقاء صغارا من السودان، ويربّوهم في جغبوب وغذامس وغيرها، ثم متى بلغوا أشدّهم وأكملوا تحصيل العلم أعتقوهم، وسرحوهم إلى أطراف السودان، يهدون أبناء جلدتهم الباقين على الفتيشية.
وهكذا يرحل كل سنة مئات من مبشري السنوسية لبثّ دعاية الإسلام في جميع أفريقيا الداخلية، من سواحل الصومال شرقا، إلى سواحل السينغامبية غربا، ولقد حذا سيدي محمد المهدي وأخوه سيدي محمد الشريف حذو والدهما في السعي إلى الغرض الذي توخاه، ألا وهو تخليص الإسلام من النفوذ الأجنبي، وإعادة الإمامة العامة كما كانت في عصر الخلفاء. وبالإجمال: فإن مريدي هذه الطرق هم الذين سعوا في نشر الإسلام، ووفّقوا إليه في أفريقيا) (1) .
وتحدث عن السنوسية أيضا بقوله: (وأيّ دليل أقطع من المبشرين السنوسين الحمّس الغيّر الذين خرّجتهم زوايا الصحراء، وهم يعدّون بالألوف المؤلّفة، وما انفكوا يجوبون كل بلاد وثنية مبشرين بالوحدانية داعين إلى الإسلام. وهذه الأعمال التي قام بها المبشرون المسلمون في غربي أفريقيا وأوسطها خلال القرن التاسع عشر إلى اليوم لعجيبة من العجائب الكبرى، وقد اعترف عدد كبير من الغربيين بهذا الأمر، فقد قال أحد الإنكليز في هذا الصدد منذ عشرين سنة: إن الإسلام ليفوز في أواسط أفريقيا فوزا عظيما، حيث الوثنية تختفي من أمامه اختفاء الظلام من فلق الصباح، وحيث الدعوة النصرانية كأنها خرافة من الخرافات .. ) (2) .
(1) «حاضر العالم الإسلامي» ج 2. ص 400.
(2) «حاضر العالم الإسلامي» ج 1. ص 301.