فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 565

قال سيدنا عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه لما مات ولده الصالح:

(إن الله أحب قبضه، وإني أعوذ بالله أن تكون لي محبة في شيء من الأمور يخالف محبة الله) .

ومن أروع الصبر ما وقع للإمام مالك رضي الله عنه حين لدغته عقرب - وهو يحدّث - ستّ عشرة مرة، فصار يصفرّ ويتلوّى حتى تم المجلس، ولم يقطع كلامه تعظيما لحديث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم (1) .

ودخل ذو النون المصري على مريض يعوده، فبينما كان يكلمه أنّ أنّة، فقال له ذو النون: (ليس بصادق في حبه من لم يصبر على ضربه، فقال المريض: بل ليس بصادق في حبه من لم يتلذذ بضربه) (2) .

وكان ابن شبرمة إذا نزل به بلاء قال: (سحابة ثم تنقشع) .

وللصوفية في الصبر كلام عجيب، ومنطق طريف، فقد سئل الشبلي عن الصبر فتمثل بقوله:

صابر الصبر فاستغاث به الص‍بر فصاح المحب بالصبر صبرا

فلله درّ الصوفية، لقد تعرّضوا لرضوان الله الأكبر في ظلال الصبر، وانطبق عليهم وصف الله تعالى في قوله: {الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنّا لله وإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ} [البقرة: 156] .

فهم لله وإلى الله، ولذا كانوا جديرين بأن يوفيهم ربهم أجرهم بغير حساب، ولنعم أجر الصابرين: {أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ ورَحْمَةٌ وأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} [البقرة: 157] .

(1) «شرح الزرقاني على موطأ مالك» ج 1/ص 3.

(2) «اللمع» للطوسي ص 77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت