فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 565

النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا» (1) .

وقد أوضح الرسول عليه الصلاة والسّلام أن الصدق يثمر طمأنينة القلب وراحة الفكر، بينما يسبب الكذب حالات من القلق والاضطراب والشك وعدم الاستقرار، فقد روي عن الحسن بن علي رضي الله عنهما أنه قال: حفظت من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإن الصدق طمأنينة والكذب ريبة» (2) .

وليس الصادقون بمرتبة واحدة، بل هناك الصادق، وأعلى منه الصّديق. قال أبو القاسم القشيري رحمه الله تعالى: (أقل الصدق استواء السر والعلانية، والصادق من صدق في أقواله، والصّدّيق من صدق في جميع أقواله وأفعاله وأحواله) (3) . ورتبة الصدّيقية في نفسها مراتب متفاوتة، بعضها أعلى من بعض، وقد نال أبو بكر الصديق رضي الله عنه ذروة سنام الصديقية، وشهد الله تعالى بذلك فقال: {وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وصَدَّقَ بِهِ} [الزمر: 32] .

ولا يعلو مقام الصديقية إلا مقام النبوة، فمقام الصديقية مقام الولاية الكبرى والخلافة العظمى، وهذا المقام تترادف فيه الفتوحات وتعظم التجليات وتتم المشاهدات والكشوفات لكمال النفس وحسن صفائها.

(1) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الأدب، ومسلم في كتاب البر عن ابن مسعود رضي الله عنه.

(2) أخرجه الترمذي في كتاب صفة القيامة وقال: حديث حسن صحيح.

(3) «الرسالة القشيرية» ص 97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت