أَنْعَمَ الله عَلَيْهِمْ مِنَ اَلنَّبِيِّينَ واَلصِّدِّيقِينَ واَلشُّهَداءِ واَلصّالِحِينَ وحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقًا [النساء: 69] ) (1) .
ولهذا أمر الله تعالى المؤمنين أن يلازموا أهل الصدق ليستفيدوا من حالهم وينتفعوا من صدقهم فقال: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا الله وكُونُوا مَعَ اَلصّادِقِينَ} [التوبة: 119] .
ووصف الله تعالى الصادقين بالقلة، وأنهم الفئة المختارة من المؤمنين فقال: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا الله عَلَيْهِ} [الأحزاب: 23] .
وقال معروف الكرخي رحمه الله تعالى مشيرا إلى قلة الصادقين: (ما أكثر الصالحين وأقل الصادقين في الصالحين!) (2) .
كما ندّد الله تعالى بالمنافقين الذين لم يصدقوا في إيمانهم وعهدهم مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: {فَلَوْ صَدَقُوا الله لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ} [محمد: 21] .
وقد أخبر الله تعالى أن العبد يوم القيامة يجني ثمار صدقه، ويكون صدقه سبب نفعه ونجاته فقال: {هذا يَوْمُ يَنْفَعُ اَلصّادِقِينَ صِدْقُهُمْ}
[المائدة: 119] .
وقد اعتبر الرسول صلّى الله عليه وسلّم الصدق سبيلا موصلا إلى البر الذي يشمل كل الفضائل والكمالات التي تؤهل العبد لدخول الجنة، كما جعل دوام الاتصاف بالصدق مفتاحا لنيل مرتبة الصدّيقية فقال: «إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صدّيقا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى
(1) «الرسالة القشيرية» ص 97.
(2) «طبقات الصوفية» للسلمي ص 87.