ومبلغه من العلم والعقل والصلاح. فالوجهة الأولى وجهة الفقه، والوجهة الثانية وجهة التصوف.
وكذلك إذا أردت أن تتخذ أحدا صديقا لك، فإنك تتأمل في شخصه من كلا الوجهتين، وتحب أن يكون جميل المنظر وجميل الباطن معا.
كذلك لا تجمل في عين الإسلام إلا الحياة التي فيها اتباع كامل صحيح لأحكام الشريعة من الوجهتين الظاهرة والباطنة.
ومثل الذي طاعته صحيحة في الظاهر، ولكن يعوزه روح الطاعة الحقيقية في الباطن، كمثل جسد جميل قد فارقه روحه.
ومثل الذي في عمله الكمالات الباطنة كلها، وليست طاعته صحيحة على حسب الوجه المراد في الظاهر، كمثل رجل صالح دميم الوجه مطموس العينين أعرج القدمين. وسهل عليك بهذا المثال أن تعرف العلاقة بين الفقه والتصوف.
ثم تحدث الأستاذ المودودي عن الدخلاء الذين تشبهوا بالصوفية بلباسهم وكلامهم، وباينوهم بأفعالهم وأخلاقهم وقلوبهم، والتصوف منهم براء. وهكذا شأن كل منصف غيور على دينه. ثم حذر الأستاذ المودودي من هؤلاء المدّعين فقال: (ولا يستحق من لا يتبع الرسول صلّى الله عليه وسلّم اتباعا صحيحا، ولا يتقيد بما أرشد إليه من صراط الحق، أن يسمي نفسه صوفيا إسلاميا، فإن مثل هذا التصوف ليس من الإسلام في شيء أبدا .. ثم بين حقيقة الصوفي الصادق وحالته المثالية التي تطابق تعاليم التصوف السامية فقال: إنما التصوف عبارة - في حقيقة الأمر - عن حب الله ورسوله الصادق بل الولوع بهما والتفاني في سبيلهما، والذي يقتضيه هذا الولوع والتفاني