فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 565

وقد جعل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم منزلة الذي يتنعم برزق الله ويشكره بمنزلة الذي يعاني العبادات ويصبر على مشقتها، فقال: «الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر» (1) .

ثم إن الشكر هو خير وسيلة لبقاء النعمة واستمرارها، وقد قيل: عقال النعمة الشكر. وقال ابن عطاء الله رحمه الله تعالى في حكمه: (من لم يشكر النعم فقد تعرض لزوالها، ومن شكرها فقد قيّدها بعقالها) (2) .

كما أن عدم الشكر ومقابلة النعم بالكفر والجحود يورث غضب الله تعالى وعقابه وسلب نعمته، كما قال تعالى: {وضَرَبَ الله مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ الله فَأَذاقَهَا الله لِباسَ الْجُوعِ والْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ} [النحل: 112] .

وقد وعد الله تعالى المؤمنين أن يزيد نعمه عليهم إذا هم قابلوها بالشكر فقال: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} [إبراهيم: 7] .

والحقيقة أن الشاكر يجلب الخير لنفسه، حين يشكر الله تعالى؛ إذ يغنم بشكره مزيد نعم الله تعالى عليه، واستمرار فضله، وعظيم حبه وجميل ثنائه قال تعالى: {ومَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ومَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ} [النمل: 40] .

وبعد أن تحقق السادة الصوفية بالشكر، وعرفوا جليل مقامه وكبير فضله، دعوا الناس إليه، ورغّبوا كل من يكرمه الله تعالى بنعمة دنيوية أو

(1) أخرجه الترمذي في كتاب صفة القيامة عن أبي هريرة رضي الله عنه.

(2) «إيقاظ الهمم في شرح الحكم» لابن عجيبة ج 1. ص 100.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت