واقتراف للآثام والكبائر، كما نجد ذلك كثيرا في الطبقات الكبرى للإمام الشعراني رحمه الله تعالى، وهو منها بريء كما سيأتي.
ومنهم المبشّرون والمستشرقون، وأبواق الاستعمار الذين درسوا كتب السادة الصوفية، وكتبوا عنهم المؤلفات لأجل التحريف والتزوير والدس، يقصدون بذلك أن يطعنوا الإسلام في صميمه، وأن يسلخوا روح الدين عن جسده، ولقد خدع بهم أقوام أرادوا أن يفهموا التصوف من كتب هؤلاء المستشرقين، كأمثال [نكلسون الإنكليزي، وجولد زيهر اليهودي، وماسينيون الفرنسي وغيرهم] ، فوقعوا في أحابيلهم، وتسمّموا من أفكارهم، وانجرفوا في تيار محاربة الصوفية. ولا أدري كيف يثق مسلم صادق بأقوال عدوه المخادع الماكر؟
ومنهم السّذّج الذين يصدقون هؤلاء وهؤلاء، فيعتقدون بهذه الأمور المدسوسة ويثبتونها في كتبهم. وكل هذا بعيد عن الصوفية والتصوف.
فإن قال قائل: إنّ ما نسب إلى الصوفية من أقوال مخالفة هي حقا من كلامهم بدليل وجودها في كتبهم المطبوعة المنشورة.
نقول: ليس كل ما في كتب الصوفية لهم؛ لأنها لم تسلم من حملات الدس والتحريف. وما أحوجنا إلى تضافر جهود المؤمنين المخلصين لتنقية هذا التراث الإسلامي الثمين ممّا لحق به من دس وتحريف.
ولو ثبت بطريق صحيح عن بعض الصوفية كلام مخالف لحدود الشريعة فنقول: ليست كلمة فرد واحد حجة على جماعة، شعارها ومذهبها التمسك بالكتاب والسنة. حتى إنهم ليقولون: إن أول شرط الصوفي أن يكون واقفا عند حدود الشريعة، وألا ينحرف عنها قيد