شعرة. فإذا هو تخطى هذا الشرط، ووصف نفسه بأنه صوفي، فقد اختلق لنفسه صفة ليست فيه وزعم ما ليس له.
وإن من إضاعة الوقت الثمين الانشغال بمثل هذه التّرّهات والأباطيل المفتراة على هؤلاء القوم في هذه الأوقات التي يوجد ما هو أهم من المجادلة بها، فهي معروفة لدى الصوفية المحققين والعلماء المدققين.
وعلينا أن نعرف أن التصوف ليس علما نتلقاه بقراءة الكتب ومطالعة الكراريس، ولكنه أخلاق وإيمان، وأذواق ومعارف، لا ينال إلا بصحبة الرجال، الذين اهتدوا بهدي الرسول صلّى الله عليه وسلّم، وورثوا عنه العلم والعمل والأخلاق والمعارف. وهو علم ينتقل من الصدر إلى الصدر، ويفرغه القلب في القلب.
وهناك أقوام مغرضون، درسوا كتب السادة الصوفية وتتبعوا ما فيها من دس وتشويه وتحريف واعتبروها حقائق ثابتة، وارتكزوا عليها في حملاتهم العنيفة وتهجماتهم الشديدة على السادة الصوفية الأبرار. ولو أنهم قرأوا ما يعلنه رجال التصوف في جميع كتبهم من استمساكهم بالشريعة واعتصامهم بكتاب الله وسنة رسوله صلّى الله عليه وسلّم وتقيدهم بالمذاهب الإسلامية المعتبرة، وتبنّيهم عقيدة أهل السنة والجماعة، كما بيناه آنفا في بحث بين الحقيقة والشريعة، لأدركوا تماما أن ما ورد في كتبهم مما يناقض هذا المبدأ الواضح والمنهج السوي، إنما هو مؤول أو مدسوس.
وإليك بعض أمثلة الدس المفتراة على الصوفية والعلماء في كتبهم:
يقول ابن الفراء في طبقاته نقلا عن أبي بكر المروزي ومسدد وحرب إنهم قد رووا الكثير من المسائل، ونسبوها للإمام أحمد بن حنبل ..
وبعد أن يفيض في ذكر هذه المسائل يقول: