فإن أمته عليه الصلاة والسّلام أفضل الأمم، وإذا ثبت أنهم وجدوا في غيرها فوجودهم فيها أولى، وإنما أورده مورد التأكيد، كقول القائل:
إن كان لي صديق ففلان. يريد اختصاص كمال الصداقة لا نفيها عن غيره. والمحدّث: هو الملهم الصادق الظن، وهو من أوقع في قلبه شيء من قبل الملأ الأعلى، فيكون كالذي حدثه غيره.
قال التاج السبكي رحمه الله تعالى: (كان عمر رضي الله عنه قد أمّر سارية بن زنيم الخلجي على جيش من جيوش المسلمين، وجهزه على بلاد فارس، فاشتد على عسكره الحال على باب نهوند وهو يحاصرها، وكثرت جموع الأعداء، وكاد المسلمون ينهزمون، وعمر رضي الله عنه بالمدينة، فصعد المنبر وخطب، ثم استغاث في أثناء خطبته بأعلى صوته: [يا سارية! الجبل. من استرعى الذئب الغنم فقد ظلم] (1) .
فأسمع الله تعالى سارية وجيشه أجمعين، وهم على باب نهاوند صوت عمر، فلجأوا إلى الجبل، وقالوا هذا صوت أمير المؤمنين، فنجوا وانتصروا).
وقال التاج السبكي رحمه الله تعالى: (لم يقصد إظهار الكرامة، وإنما كشف له، ورأى القوم عيانا، وكان كمن هو بين أظهرهم حقيقة، وغاب عن مجلسه بالمدينة واشتغلت حواسه بما دهم المسلمين، فخاطب أميرهم خطاب من هو معه) (2) . ففي هذه القصة شيئان:
الأول: الكشف الصحيح والرؤية العيانية على بعد آلاف الأميال،
(1) قال العجلوني: وإسناده كما قال الحافظ ابن حجر حديث حسن ج 2. ص 380.
(2) «حجة الله على العالمين» للشيخ يوسف النبهاني البيروتي ص 860.