فهرس الكتاب

الصفحة 528 من 565

فقال لي: يا سيدي! مشربنا هذا جمالي. وكان يأتي إليه الرجل العاصي فلا يرى إلا البشاشة من وجهه وسعة الصدر، وكم تاب على يديه عصاة منحرفون، فانقلبوا بفضل صحبته مؤمنين عارفين بالله تعالى.

حدث أنه كان سائرا في الطريق بعد انتهاء الدرس، فمر به سكران؛ فما كان من الشيخ رحمه الله تعالى إلا أن أزال الغبار عن وجهه، ودعا له ونصحه، وفي اليوم الثاني كان ذلك السكران أول رجل يحضر درس الشيخ، وتاب بعد ذلك وحسنت توبته.

وكان رحمه الله تعالى يهتم بأحوال المسلمين ويتألم لما يصيبهم، وكان يحضر جمعية العلماء التي تقام في الجامع الأموي، يبحث في أمور المسلمين ويحذّر من تفرقتهم، وقد طبع رسالة تبين سبب التفرقة وضررها، وفائدة الاجتماع على الله والاعتصام بحبل الله سماها: القول الفصل القويم في بيان المراد من وصية الحكيم.

وكان رحمه الله تعالى يكره الاستعمار بكل أساليبه، ويبحث في توجيهه عن مدى صلة الحوادث مع الاستعمار وكيفية الخلاص من ذلك. ولما ندبت الحكومة الشعب إلى التدرّب على الرماية، ونظّمت المقاومة الشعبية، سارع الشيخ لتسجيل اسمه بالمقاومة الشعبية، فكان يتدرب على أنواع الأسلحة مع ضعف جسمه ونحوله وكبر سنه. وبهذا ضرب للشعب المثل الأعلى لقوة الإيمان والعقيدة والجهاد في سبيل الله، وذكّرنا بمن قبله من المرشدين الكمّل الذين جاهدوا الاستعمار وحاربوه؛ أمثال عمر المختار والسنوسي وعبد القادر الجزائري. وما المجاهدون الذين قاموا في المغرب، لإخراج الاستعمار وأذنابهم إلا الصوفية.

وكان رحمه الله تعالى حسن السيرة والمعاملة، مما جعل الناس،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت