وجه الله تعالى ورضاه. كما نراهم يستترون من الكرامة بعدا عن شبهة الرياء.
قال الشيخ أبو عبد الله القرشي رحمه الله تعالى: (من لم يكن كارها لظهور الآيات وخوارق العادات منه كراهية الخلق لظهور المعاصي فهو في حقه حجاب، وسترها عليه رحمة، فإنّ من خرق عوائد نفسه لا يريد ظهور شيء من الآيات وخوارق العادات له، بل تكون نفسه عنده أقل وأحقر من ذلك، فإذا فني عن إراداته جملة فكان له تحقق في رؤية نفسه بعين الحقارة والذلة، حصلت له أهلية ورود الألطاف، والتحقق بمراتب الصديقين) (1) .
وقال علي الخواص رحمه الله تعالى: (الكمّل يخافون من وقوع الكرامات على أيديهم، ويزدادون بها وجلا وخوفا لاحتمال أن تكون استدراجا) (2) .
ثم إن الصوفية يمنعون إظهار الكرامة إلا لغرض صحيح؛ كنصرة شريعة الله أمام الكافرين والمعاندين (3) وكإبطال سحر الكافرين والضالين
(1) نور التحقيق لحامد صقر ص 127.
(2) اليواقيت والجواهر لعبد الوهاب الشعراني ج 2 ص 113.
(3) كما حدث مع الشيخ محي الدين بن عربي في قصته مع الفيلسوف، وهو يرويها لنا بقوله: (حضر عندنا سنة ست وثمانين وخمسمائة فيلسوف ينكر النبوة على الحد الذي يثبتها المسلمون، وينكر ما جاءت به الأنبياء من خرق العوائد وأن الحقائق لا تتبدل، وكان زمن البرد والشتاء وبين أيدينا منقل عظيم يشتعل نارا، فقال المنكر المكذب: إن العامة تقول: إن إبراهيم عليه السّلام ألقي في النار فلم تحرقه، والنار محرقة بطبعها الجسوم القابلة للاحتراق، وإنما كانت النار المذكورة في القرآن في قصة إبراهيم عبارة عن غضب نمرود وحنقه، فهي نار الغضب. فلما فرغ من قوله قال له بعض الحاضرين [أي الشيخ محي الدين نفسه] : فإن أريتك أنا =