أو الفسقة المشعوذين الذين يريدون أن يضلوا الناس عن دينهم ويشككوهم في عقائدهم وإيمانهم (1) . أما إظهارها بدون سبب مشروع فهو مذموم، لما فيه من حظ النفس والمفاخرة والعجب.
قال الشيخ محي الدين رحمه الله تعالى: (ولا يخفى أن الكرامة عند أكابر الرجال معدودة من جملة رعونات النفس، إلا إن كانت لنصر دين أو جلب مصلحة، لأن الله تعالى هو الفاعل عندهم، لا هم، هذا مشهدهم، وليس وجه الخصوصية إلا وقوع ذلك الفعل الخارق على يدهم دون غيرهم؛ فإذا أحيا كبشا مثلا أو دجاجة فإنما ذلك بقدرة الله لا بقدرتهم، وإذا رجع الأمر إلى القدرة فلا تعجب) (2) .
= صدق الله في ظاهر ما قاله في النار أنها لم تحرق إبراهيم، وأن الله جعلها عليه - كما قال - بردا وسلاما، وأنا أقوم لك في هذا المقام مقام إبراهيم في الذبّ عنه؟ فقال المنكر: هذا لا يكون، فقال له: أليست هذه النار المحرقة؟ قال: نعم. فقال: تراها في نفسك، ثم ألقى النار التي في المنقل في حجر المنكر، وبقيت على ثيابه مدة يقلبها المنكر بيده، فلما رآها لم تحرقه تعجب، ثم ردها إلى المنقل، ثم قال له: قرّب يدك أيضا منها، فقرّب يده فأحرقته. فقال له: هكذا كان الأمر، وهي مأمورة، تحرق بالأمر وتترك الإحراق كذلك، والله تعالى الفاعل لما يشاء. فأسلم ذلك المنكر واعترف). الباب الخامس والثمانون ومائة من الفتوحات المكية ج 2. ص 371.
(1) ومن ذلك ما ذكره العلامة ابن حجر الهيثمي في الفتاوى الحديثية من أنّ صوفيا ناظر برهميا، والبراهمة قوم تظهر لهم خوارق لمزيد الرياضات، فطار البرهمي في الجو، فارتفعت إليه نعل الشيخ ولم تزل تضرب رأسه وتصفعه حتى وقع على الأرض منكوسا على رأسه بين يدي الشيخ والناس ينظرون. انظر الفتاوى الحديثية لابن حجر ص 222.
(2) الباب الخامس والثمانون والمائة من الفتوحات المكية. كذا في اليواقيت والجواهر للشعراني ج 2. ص 117.