ثم إن الصوفية يعتبرون أن أعظم الكرامات هي الاستقامة على شرع الله تعالى.
قال أبو القاسم القشيري رحمه الله تعالى في رسالته: (واعلم أن من أجلّ الكرامات التي تكون للأولياء دوام التوفيق للطاعات، والحفظ من المعاصي والمخالفات) (1) .
وذكر عند سهل بن عبد الله التستري رحمه الله تعالى الكرامات فقال: (وما الآيات وما الكرامات؟! أشياء تنقضي لوقتها، ولكن أكبر الكرامات أن تبدّل خلقا مذموما من أخلاق نفسك بخلق محمود) (2) .
وقال الشيخ أبو الحسن الشاذلي رحمه الله تعالى: (الكرامة الحقيقية إنما هي حصول الاستقامة، والوصول إلى كمالها. ومرجعها أمران: صحة الإيمان بالله عز وجل. واتباع ما جاء به رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ظاهرا وباطنا؛ فالواجب على العبد أن لا يحرص إلاّ عليهما ولا تكون له همة إلا في الوصول إليهما. وأما الكرامة بمعنى خرق العادة فلا عبرة بها عند المحققين، إذ قد يرزق بها من لم تكتمل استقامته، وقد يرزق بها المستدرجون) وقال: (إنما هي كرامتان جامعتان محيطتان؛ كرامة الإيمان بمزيد الإيقان وشهود العيان، وكرامة العمل على الاقتداء والمتابعة ومجانبة الدعاوي والمخادعة، فمن أعطيهما ثم جعل يشتاق إلى غيرهما فهو عبد مفتر كذاب، ليس ذا حظ في العلم والعمل بالصواب؛ كمن أكرم بشهود الملك على نعت الرضا فجعل يشتاق إلى سياسة الدواب وخلع الرضا) (3) .
(1) «الرسالة القشيرية» ص 160.
(2) «كتاب اللمع» للطوسي ص 400.
(3) نور التحقيق ص 128.