فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 565

والحقيقة .. الخ. وهذا يشبه تماما استسلام المريض لطبيبه استسلاما كليا في جميع معالجاته وتوصياته، ولا يعدّ المريض في هذا الحال مهملا لعقله متخليا عن كيانه وشخصيته، بل يعتبر منصفا عاقلا لأنه سلّم لذي الاختصاص، وكان صادقا في طلب الشفاء.

2 -عدم الاعتراض على شيخه في طريقة تربية مريديه، لأنه مجتهد في هذا الباب عن علم واختصاص وخبرة، كما لا ينبغي أن يفتح المريد على نفسه باب النقد لكل تصرف من تصرفات شيخه؛ فهذا من شأنه أن يضعف ثقته به ويحجب عنه خيرا كثيرا، ويقطع الصلة القلبية والمدد الروحي بينه وبين شيخه.

قال العلامة ابن حجر الهيثمي: (ومن فتح باب الاعتراض على المشايخ والنظر في أحوالهم وأفعالهم والبحث عنها فإن ذلك علامة حرمانه وسوء عاقبته، وأنه لا ينتج قط، ومن ثمّ قالوا: [من قال لشيخه لم؟ لم يفلح أبدا] (1) أي لشيخه في السلوك والتربية) (2) .

وإذا أورد الشيطان على قلب المريد إشكالا شرعيا حول تصرف من تصرفات شيخه بغية قطع الصلة ونزع الثقة فما على المريد إلا أن يحسن الظن بشيخه ويلتمس له تأويلا شرعيا ومخرجا فقهيا، فإن لم يستطع ذلك فعليه أن يسأل شيخه مستفسرا بأدب واحترام، كما سيأتي في بحث مذاكرة المريد لمرشده.

(1) المقصود بهذا الأدب هو مريد التربية والكمال والوصول إلى الله تعالى، أما التلميذ الذي يأخذ علمه عن العلماء فينبغي له مناقشتهم وسؤالهم حتى تتحقق له الفائدة العلمية.

(2) الفتاوى الحديثية» ص 55. للمحدث ابن حجر الهيثمي المكي المتوفى سنة 974 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت