عنده متسع من الوقت للانشغال بعيوب الناس وإضاعة العمر في تعداد أخطائهم، وإذا رأيت أحدا من الناس قد صرف وقته في إحصاء أخطاء الآخرين غافلا عن عيوب نفسه فاعلم أنه أحمق جاهل. قال أبو مدين:
ولا تر العيب إلا فيك معتقدا ... عيبا بدا بيّنا لكنه استترا
وقال بعضهم:
لا تلم المرء على فعله ... وأنت منسوب إلى مثله
من ذم شيئا أتى مثله ... فإنما دل على جهله
ولذا قالوا: (لا ترعيب غيرك ما دام فيك عيب، والعبد لا يخلو من عيب أبدا) .
فإذا عرف المسلم ذلك أقبل على نفسه يفطمها عن شهواتها المنحرفة وعاداتها الناقصة، ويلزمها بتطبيق الطاعات والقربات.
ويتدرج في المجاهدة على حسب سيره، فهو في بادئ الأمر يتخلى عن المعاصي التي تتعلق بجوارحه السبعة، وهي:
اللسان والأذنان والعينان واليدان والرجلان والبطن والفرج (1) ، ثم يحلي هذه الجوارح السبعة بالطاعات المناسبة لكل منها (2) فهذه الجوارح
(1) لكل جارحة من الجوارح السبعة معاص تتعلق بها، فمن معاصي اللسان: الغيبة والنميمة والكذب والفحش. ومن معاصي الأذنين: سماع الغيبة والنميمة والأغاني الفاحشة وآلات اللهو. ومن معاصي العينين: النظر للنساء الأجنبيات وعورات الرجال. ومن معاصي اليدين: إيذاء المسلمين وقتلهم، وأخذ أموالهم بالباطل، ومصافحة النساء الأجنبيات. ومن معاصي الرجلين: المشي إلى محلات المنكرات والفجور. ومن معاصي البطن: أكل المال الحرام، وأكل لحم الخنزير، وشرب الخمور. ومن معاصي الفرج: الزنا واللواطة ...
(2) فمن طاعات اللسان: قراءة القرآن الكريم، وذكر الله تعالى، والأمر بالمعروف -