فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 565

وجمع بين الأحاديث الواردة بأن ذلك يختلف بحسب الأشخاص والأحوال؛ فمن خاف الرياء، أو تأذّى به أحد كان الإسرار أفضل، ومتى فقد ما ذكر كان الجهر أفضل. قال في «الفتاوي» : لا يمنع من الجهر بالذكر في المساجد، احترازا عن الدخول تحت قوله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ الله أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اِسْمُهُ} [البقرة: 114] . كذا في البزازية.

ونص الشعراني في ذكر الذاكر للمذكور والشاكر للمشكور ما لفظه: وأجمع العلماء سلفا وخلفا على استحباب ذكر الله تعالى جماعة في المساجد وغيرها من غير نكير، إلا أن يشوش جهرهم بالذكر على نائم أو مصلّ أو قارئ قرآن، كما هو مقرر في كتب الفقه (1) .

وقال ابن عابدين في حاشيته الشهيرة:

(وفي الفتاوي الخيرية من الكراهية والاستحسان جاء في الحديث ما اقتضى طلب الجهر به نحو: «وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم» . رواه الشيخان.

وهناك أحاديث اقتضت طلب الإسرار. والجمع بينهما: أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال، كما جمع بذلك بين أحاديث الجهر والإخفاء بالقراءة، ولا يعارض ذلك حديث «خير الذكر الخفي» لأنه حيث خيف الرياء، أو تأذي المصلين أو النيام، فإن خلا مما ذكر فقال بعض أهل العلم: إن الجهر أفضل، لأنه أكثر عملا، ولتعدي فائدته إلى السامعين ويوقظ قلب الذاكر، فيجمع همه إلى الفكر، ويصرف سمعه إليه، ويطرد النوم، ويزيد النشاط. ا. هـ ملخصا وتمام

(1) «حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح» ص 208.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت