فقد روى عبد الله بن بسر رضي الله عنه، أن رجلا قال: يا رسول الله إن شرائع الإسلام قد كثرت عليّ، فأخبرني بشيء أتشبث به، قال: «لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله» (1) .
وقد وصفت السيدة عائشة رضي الله عنها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بقولها:
(كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يذكر الله في كل أحيانه) (2) .
وقد دعانا عليه الصلاة والسّلام في أحاديث كثيرة إلى أنواع من صيغ الذكر من تسبيح وتهليل وتكبير واستغفار، دون أن يحدد لها وقتا معينا، أو مناسبة خاصة.
قال ابن عباس رضي الله عنهما: (لم يفرض الله تعالى على عباده فريضة إلا جعل لها حدا معلوما، ثم عذر أهلها في حال العذر، غير الذكر، فإنه لم يجعل له حدا ينتهي إليه، ولم يعذر أحدا في تركه إلا مغلوبا على عقله، وأمرهم بذكره في الأحوال كلها، فقال عز من قائل: {فَاذْكُرُوا الله قِيامًا وقُعُودًا وعَلى جُنُوبِكُمْ} [النساء: 103] . وقال تعالى: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اُذْكُرُوا الله ذِكْرًا كَثِيرًا} [الأحزاب: 41] . أي بالليل والنهار، وفي البر والبحر، والسفر والحضر، والغنى والفقر، وفي الصحة والسقم، والسر والعلانية، وعلى كل حال(3) . وقد نهج الصوفية على هذا المنوال فذكروا الله في جميع أحوالهم وأطوارهم.
وكما أن الذكر منه مقيد بزمن، ومنه مطلق عن ذلك، فكذلك الذكر منه مقيد بعدد، ومنه مطلق عن العدد.
(1) رواه الترمذي في كتاب الدعوات وقال: حديث حسن.
(2) أخرجه مسلم في كتاب الطهارة وفي كتاب الفضائل، والترمذي في كتاب الدعوات، وأبو داود وابن ماجه في كتاب الطهارة.
(3) «نور التحقيق» ص 147.