يقول ابن علان في شرحه لهذا الحديث:(قال القاضي عياض:
ذكر هذا العدد من المائة، وهذا الحصر لهذه الأذكار دليل على أنها غاية وحدّ لهذه الأجور، ثم نبّه صلّى الله عليه وسلّم بقوله: «ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر منه» إلى أنه يجوز أن يزاد على هذا العدد، فيكون لقائله من الفضل بحسب ذلك لئلا يظن أنها من الحدود التي نهي عن اعتدائها، وأنه لا فضل للزيادة عليها كالزيادة على ركعات السنن المحدودة وأعداد الطهارة.
وبالغ آخرون فقالوا: إن الثواب الموعود به موقوف على العدد المذكور.
قال ابن الجوزي: وهذا غلط ظاهر، وقول لا يلتفت إليه، بل الصواب أنه كما قال الشاعر: ومن زاد زاد الله في حسناته) (1) .
وأما الذكر المطلق عن العدد: فهو الذي وجهنا الله تعالى إلى الإكثار منه في جميع أحوالنا وأوقاتنا دون تقييده بعدد مخصوص، كما في قوله تعالى: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اُذْكُرُوا الله ذِكْرًا كَثِيرًا} [الأحزاب: 41] . وكلما علت همة المؤمن وزادت محبته لله تعالى أكثر من ذكره، لأن من أحب شيئا أكثر من ذكره.
ولا بأس للمرشد الموجه أن يرغّب المريد بأعداد معينة من الأذكار ليرفع من همته ويشد من عزيمته، ويدفع عنه الإهمال والتقاعس، وحتى يكون من المكثرين من ذكر الله تعالى.
(1) «الفتوحات الربانية على الأذكار النواوية» ج 1/ص 209 للعلامة ابن علان الصديقي توفي سنة 1057 هـ.