لا يذكر الله فيه إلا كان عليه من الله ترة» (1) .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أيضا قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا الله فيه، ولم يصلّوا على نبيهم، إلا كان عليهم ترة فإن شاء عذّبهم، وإن شاء غفر لهم» (2) .
وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «ليس يتحسر أهل الجنة إلا على ساعة مرت بهم لم يذكروا الله فيها» (3) .
وأما ما ورد من أقوال العارفين:
فقد قال سهل: (ما أعلم معصية أقبح من ترك ذكر هذا الرب) .
وقال أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه: (من علامة النفاق ثقل الذكر على اللسان، فتب إلى الله تعالى يخفّ الذكر على لسانك) (4) .
كأنه اقتبس ذلك من وصف الله تعالى للمنافقين: {إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ الله وهُوَ خادِعُهُمْ وإِذا قامُوا إِلَى اَلصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ اَلنّاسَ ولا يَذْكُرُونَ الله إِلّا قَلِيلًا} [النساء: 142] .
وقيل: (لكل شيء عقوبة، وعقوبة العارف انقطاعه عن الذكر) .
فعلى العاقل أن ينتبه من غفلته، وأن يسعى جادا في إيقاظ قلبه بذكر ربه، متصفا بصفة المؤمنين الذاكرين الله كثيرا، بعيدا عن صفة المنافقين الذي لا يذكرون الله إلا قليلا.
(1) رواه أبو داود في سننه، والإمام أحمد وابن أبي الدنيا والنسائي وابن حبان في صحيحه واللفظ لأبي داود. والترة: النقص والتبعة والحسرة والندامة.
(2) رواه الترمذي في كتاب الدعوات وقال: حديث حسن، وأبو داود في سننه.
(3) أخرجه الطبراني ورواه البيهقي بأسانيد أحدها جيد.
(4) «روضة الناظرين» ص 44.