ومثل المريد مع مرشده كمثل المريض الذي يكشف لطبيبه كل ما يلقاه من أعراض مرضية، كما يخبره عن جميع مراحل تحسن جسمه وصحته.
ومن جهة أخرى فإن المذاكرة تقوّي الصلة بين المريد والمرشد، فتزداد المحبة ويقوى التجاوب، كما أن المريد يستفيد بالمذاكرة من شيخه علما وحالا ومعرفة، لأن العلم روح تنفخ لا مسائل تنسخ.
فالمذاكرة إذن تطبيق عملي لأدب من آداب الشرع، وخلق أساسي من أخلاق الإسلام، وهو الشورى التي مدح الله بها المؤمنين بقوله: {وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ} [الشورى: 38] . والتي دعا إليها الرسول الكريم عليه الصلاة والسّلام بقوله: «المستشار مؤتمن» (1) .
وإذا كانت الشورى هي للاستفادة من خبرة أهل الاختصاص في أي جانب من جوانب الحياة، كالمريض الذي يستفيد من خبرة الطبيب، والبنّاء الذي يستفيد من خبرة المهندس، والمظلوم الذي يستفيد من خبرة المحامي ... إلخ.
فإن المذاكرة هي للاستفادة من خبرة المرشد في ميدان التطبيق العملي لدين الله تعالى، وقد نوّه الله تعالى لهذه الاستفادة بقوله: {فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43] . وبقوله تعالى: {الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيرًا} [الفرقان: 59] .
(1) رواه الترمذي عن أبي هريرة في كتاب الأدب وقال: حديث حسن. والبخاري في «الأدب المفرد» في باب المستشار مؤتمن.