وقد بات يستره ربه، ويصبح يكشف ستر الله عنه» 1: (يكره للإنسان إذا ابتلي بمعصية أو نحوها أن يخبر غيره بذلك، بل ينبغي أن يتوب إلى الله تعالى؛ فيقلع عنها في الحال، ويندم على ما فعل، ويعزم ألا يعود إلى مثلها أبدا، فهذه الثلاثة هي أركان التوبة، لا تصح إلا باجتماعها، فإن أخبر بمعصيته شيخه أو شبهه ممن يرجو بإخباره أن يعلمه مخرجا من معصيته، أو يعلمه ما يسلم به من الوقوع في مثلها، أو يعرفه السبب الذي أوقعه فيها، أو يدعو له، أو نحو ذلك، فلا بأس به، بل هو حسن، وإنما يكره إذا انتفت هذه المصلحة) (2) .
ونقل الإمام المناوي في معرض شرحه لحديث المجاهرة قول الإمام الغزالي: (الكشف المذموم إذا وقع على وجه المجاهرة والاستهزاء؛ لا على وجه السؤال والاستفتاء، بدليل خبر من واقع امرأته في رمضان(3) ، فجاء فأخبر المصطفى عليه الصلاة والسّلام، فلم ينكر عليه) (4) .
(1) رواه البخاري في صحيحه في كتاب الأدب، ومسلم في كتاب الزهد والرقائق.
(2) «الأذكار» للنووي ص 327.
(3) روى هذا الخبر البخاري في صحيحه في كتاب الصوم، ومسلم في كتاب الصيام، والترمذي في كتاب الصوم باب ما جاء في كفارة الفطر في رمضان.
(4) «فيض القدير شرح الجامع الصغير» ج 5/ص 12.