فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 565

(إذ لو كنت صادقا ما التفتّ إلى شهوة أو عبادة، ولا مقام ولا مكاشفة، ولأفردت القصد إليه تعالى وحده دون جميع ما عداه، ولجرّدت العزم والهمة فيه تعالى، وتركت ما سواه. ثم قال: ونقل ابن عطاء الله السكندري في «التنوير في إسقاط التدبير» عن شيخه أبي العباس المرسي رضي الله عنه، أنه يقول:(لن يصل الولي إلى الله حتى تنقطع عنه شهوة الوصول إلى الله تعالى) . ومن كلام بعضهم: (لو رفعت إلى ذروة الأكوان وترقيت إلى حيث لا مكان، ثم اغتررت بشيء طرفة عين فلست من أولي الألباب) ويقول ابن الفارض رحمه الله تعالى:

قال لي حسن كل شيء تجلّى ... بي تملّ فقلت قصدي وراك

فالالتفات إلى حسن المكوّنات والمخلوقات، والوقوف عندها اغترار وانقطاع) (1) .

ويقول بعضهم ناصحا لمن هذا حاله:

ومهما ترى كلّ المراتب تجتلى عليك فحل عنها فعن مثلها حلنا

ويقول ابن عطاء الله رحمه الله تعالى: (ما أرادت همة سالك أن تقف عند ما كشف لها، إلا نادته هواتف الحقيقة: الذي تطلب أمامك) (2) .

وطلب العبد لهذه المقامات وغيرها شهوة خفية، وذلك إما أن ينالها فيطمئن إليها، ويحجب بها عن المقصود؛ وإما أن لا ينالها عند ما سار

(1) «خمرة الحان ورنة الألحان» شرح رسالة الشيخ أرسلان الدمشقي لعبد الغني النابلسي رحمه الله تعالى ص 29.

(2) «إيقاظ الهمم في شرح الحكم» ج 1/ص 51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت