فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 565

تعلقه بالقلب إليه، فقد كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قدوة الزاهدين، يأكل اللحم والحلوى والعسل، ويحب النساء والطيب والثياب الحسنة، فخذ من الطيبات بلا سرف ولا مخيلة، وإياك وزهد الرهبان) (1) .

وهكذا فهم السادة الصوفية أن الزهد مرتبة قلبية. قال عمرو بن عثمان المكي: (اعلم أن رأس الزهد وأصله في القلوب هو احتقار الدنيا واستصغارها، والنظر إليها بعين القلة، وهذا هو الأصل الذي يكون منه حقيقة الزهد) (2) .

وقد عبر سيدي عبد القادر الجيلاني قدس الله سره عن مفهوم الزهد الحقيقي تعبيرا واضحا جامعا حين قال: (أخرج الدنيا من قلبك وضعها في يدك أو في جيبك، فإنها لا تضرك) (3) .

وفي هذا المعنى قال بعض العارفين: (ليس الزهد أن تترك الدنيا من يدك وهي في قلبك، وإنما الزهد أن تتركها من قلبك وهي في يدك) .

ولهذا عرّف ابن عجيبة الزهد بقوله: (هو خلو القلب من التعلق بغير الرب) (4) .

وقد بين الإمام الزهري رحمه الله تعالى أن من معاني الزهد الحقيقي أن تشكر الله تعالى على ما رزقك من الحلال، وأن تحبس نفسك عن طلب الحرام قانعا بما قسم لك من الرزق، فقال حين سئل عن زهد المسلم: (هو أن لا يغلب الحلال شكره، ولا الحرام صبره) (5) .

(1) «فيض القدير شرح الجامع الصغير» للمناوي ج 4/ص 72.

(2) «طبقات الصوفية» للسلمي ص 203.

(3) «الفتح الرباني» للشيخ عبد القادر الجيلاني.

(4) «معراج التشوف» لابن عجيبة ص 7.

(5) «النهاية في غريب الحديث» لابن الأثير مادة (زهد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت