وأما الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقد دسّ عليه كتاب نهج البلاغة أو أكثره، فقد ذكر الذهبي رحمه الله تعالى في ترجمة علي بن الحسين الشريف المرتضى أنه: (هو المتهم بوضع كتاب نهج البلاغة، ومن طالعه جزم بأنه مكذوب على أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، ففيه السب الصراح والحط على السيدين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وفيه من التناقض والأشياء الركيكة والعبارات التي من له معرفة بنفس القرشيين الصحابة، وبنفس غيرهم ممن بعدهم من المتأخرين جزم بأن الكتاب أكثره باطل) (1) .
وممن دسّ عليهم الإمام الشعراني رحمه الله تعالى، وأكثر ما دسّ عليه في الطبقات الكبرى، ولقد أوضح ذلك في كتابه لطائف المنن والأخلاق فقال: (ومما منّ الله تبارك وتعالى به عليّ، صبري على الحسدة والأعداء، لما دسوا في كتبي كلاما يخالف ظاهر الشريعة، وصاروا يستفتون عليّ زورا وبهتانا، ومكاتبتهم فيّ لباب السلطان، ونحو ذلك. إعلم يا أخي أن أول ابتلاء وقع لي في مصر من نحو هذا النوع، أنني لما حججت سنة سبع وأربعين وتسعمائة، زوّر عليّ جماعة مسألة فيها خرق لإجماع الأئمة الأربعة، وهو أنني أفتيت بعض الناس بتقديم الصلاة عن وقتها إذا كان وراء العبد حاجة، قالوا: وشاع ذلك في الحج، وأرسل بعض الأعداء مكاتبات بذلك إلى مصر من الجبل، فلما وصلت إلى مصر، حصل في مصر رجّ عظيم، حتى وصل ذلك إلى إقليم الغربية والشرقية والصعيد وأكابر الدولة بمصر، فحصل لأصحابي غاية الضرر، فما رجعت إلى مصر إلا وأجد غالب الناس ينظر إليّ
(1) ميزان الاعتدال للذهبي ج 3 ص 124.