فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 565

ولو ذهبنا نستقصي ألوان التزييف في التاريخ الإسلامي والتصوف لما وسعتنا هذه الرسالة، إذ التصوف كان نصيبه من الدس والافتراء أعظم من غيره، لأن المزيفين أدركوا أن التصوف هو روح الإسلام، وأن الصوفية هم قوته النافذة الضخمة وشعلته الوضاءة المشرقة، فأرادوا أن يطفئوا هذا النور. قال تعالى: {يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ الله بِأَفْواهِهِمْ والله مُتِمُّ نُورِهِ ولَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ} [الصف: 8] .

وإننا لا ننسى أن الذي ساعد على الدس والتضليل والافتراء عدم الطباعة الفنية والمراقبة الشديدة في الماضي، كما هي عليه اليوم في عصرنا الحاضر من الطبع المنظم، ومن العقوبات القانونية لمن يتجرأ على طبع شيء من الكتب بغير إذن مؤلفها، بخلاف عصر النسخ للكتب الخطية، فقد كان الدساسون والكذابون يروجون كتبا فيها ما فيها من الدجل والكذب ما الله به عليم، ويدخلون على كتب العلماء وخصوصا الصوفية الدسائس والأباطيل.

ولكن الله تعالى - وله الحمد - قيّض لهذا الدين رجالا سهروا على تنقية الكتب الإسلامية، وبيّنوا المدسوس فيها من الصحيح.

ونحن بهذا الكتاب المتواضع نساهم في تنقية التصوف الإسلامي مما علق به من دسائس وأمور دخيلة عليه، لنعيد له صفاءه وبريقه ولينتفع الناس من طاقاته الروحية ونفحته الإيمانية في هذا العصر الذي خيّمت عليه ظلمات المادية وآثام الإباحية وتيارات الإلحاد والوجودية ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت