الوصية بالختمات والتهاليل] عن البدع الدخيلة على الدين مما يجري في المآتم والختمات، من قبل أشخاص تزيّوا بزي العلم، وانتحلوا اسم الصوفية، ثم استدرك الكلام عن الصوفية الصادقين حتى لا يظن أنه يتكلم عنهم عامة فقال: (ولا كلام لنا مع الصدّق من ساداتنا الصوفية المبرئين عن كل خصلة رديّة، فقد سئل إمام الطائفتين سيدنا الجنيد: إن أقواما يتواجدون ويتمايلون؟ فقال: دعوهم مع الله تعالى يفرحون، فإنهم قوم قطّعت الطريق أكبادهم، ومزّق النصب فؤادهم، وضاقوا ذرعا فلا حرج عليهم إذا تنفسوا مداواة لحالهم، ولو ذقت مذاقهم عذرتهم في صياحهم .. وبمثل ما ذكره الإمام الجنيد، أجاب العلامة النحرير ابن كمال باشا لما استفتي عن ذلك حيث قال:
ما في التّواجد إن حقّقت من حرج ... ولا التمايل إن أخلصت من باس
فقمت تسعى على رجل وحقّ لمن ... دعاه مولاه أن يسعى على الرّاس
الرخصة فيما ذكر من الأوضاع عند الذكر والسماع للعارفين الصارفين أوقاتهم إلى أحسن الأعمال، السالكين المالكين لضبط أنفسهم عن قبائح الأحوال، فهم لا يستمعون إلا من الإله، ولا يشتاقون إلاّ له؛ إن ذكروه ناحوا، وإن شكروه باحوا، وإن وجدوه صاحوا، وإن شهدوه استراحوا، وإن سرحوا في حضرات قربه ساحوا. إذا غلب عليهم الوجد بغلباته، وشربوا من موارد إراداته، فمنهم من طرقته طوارق الهيبة فخرّ وذاب، ومنهم من برقت له بوارق اللطف فتحرّك وطاب، ومنهم من طلع عليهم الحبّ من مطلع القرب فسكر وغاب. هذا ما عنّ لي في الجواب، والله أعلم بالصواب.