اسما يميزهم عن عامة الناس الذين ألهتهم الحياة الدنيا الفانية.
يقول أبو عبد الله محمد صديق الغماري:(ويعضد ما ذكره ابن خلدون في تاريخ ظهور اسم التصوف ما ذكره الكندي - وكان من أهل القرن الرابع - في كتاب «ولاة مصر» في حوادث سنة المائتين: إنه ظهر بالاسكندرية طائفة يسمّون بالصوفية يأمرون بالمعروف. وكذلك ما ذكره المسعودي في «مروج الذهب» حاكيا عن يحيى بن أكثم فقال: إن المأمون يوما لجالس، إذ دخل عليه علي بن صالح الحاجب، فقال:
يا أمير المؤمنين! رجل واقف بالباب، عليه ثياب بيض غلاظ، يطلب الدخول للمناظرة، فعلمت أنه بعض الصوفية. فهاتان الحكايتان تشهدان لكلام ابن خلدون في تاريخ نشأة التصوف. وذكر في «كشف الظنون» أن أول من سمي بالصوفي أبو هاشم الصوفي المتوفى سنة خمسين ومئة) (1) .
وأورد صاحب «كشف الظنون» في حديثه عن علم التصوف كلاما للإمام القشيري قال فيه: (اعلموا أن المسلمين بعد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لم يتسمّ أفاضلهم في عصرهم بتسمية علم سوى صحبة الرسول عليه الصلاة والسّلام، إذ لا أفضلية فوقها، فقيل لهم الصحابة، ثم اختلف الناس وتباينت المراتب، فقيل لخواص الناس - ممن لهم شدة عناية بأمر الدين - الزهاد والعبّاد، ثم ظهرت البدعة، وحصل التداعي بين الفرق، فكل فريق ادعوا أن فيهم زهادا، فانفرد خواص أهل السنة المراعون أنفسهم مع الله سبحانه وتعالى، الحافظون قلوبهم عن طوارق الغفلة باسم التصوف، واشتهر هذا الاسم لهؤلاء الأكابر قبل المائتين من الهجرة) (2) .
(1) «الانتصار لطريق الصوفية» للمحدث الغماري ص 17 - 18.
(2) «كشف الظنون» عن أسماء الكتب والفنون، لحاجي خليفة ج 1/ص 414.