فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 331

قال سهيل: ما أنا بمجيزه لك.

قال أبو جندل: أي معشر المسلمين: أُرَدُّ إلى المشركين، وقد جئت مسلمًا؟ ألا ترون ما قد لقيت؟ وكان قد عُذِّب عذابًا شديدًا في الله ... )) (1)

من هذه الرواية الصحيحة نقف على أبعاد (( حمية الجاهلية ) )التي حملت قريشًا، ومندوبها في المفاوضات سهيل بن عمرو على صدّ الرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه عن دخول البيت الحرام.

ولذلك أورد اللإمام البخاري في آخر حديثه السابق: فأنزل الله قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ} إلى قوله: {إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ} .

قال البخاري: (( وكانت حميتهم أنهم لم يقروا أنه نبي الله، ولم يقروا بسم الله الرحمن الرحيم، وحالوا بينه وبين البيت ) ) (2) .

وبهذا يكون البخاري قد سجل ثلاثة مظاهر لحمية الجاهلية التي كانت في قلب سهيل بن عمرو يومها وقلوب المشركين:

1 -لم يعترفوا أن محمدًا هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، مع تواتر الأدلة عليه.

2 -لم يشأ سهيل أن يكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، وإنما كتب: باسمك اللهم.

3 -أصروا على منع الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه من دخول البيت هذا العام، لئلا تقول قبائل العرب: إنه دخل مكة رغم أنف قريش، بذلك تضعف هيبتهم ..

قال الراغب الأصفهاني في معنى الحمية: (( الحَمْي: الحرارة المتولدة من الجواهر المحمية، كالنار والشمس، ومن القوة الحارة في البدن .. وعبّر عن القوة الغضبية إذا ثارت

(1) أخرجه البخاري في كتاب الشروط برقم: 2731، وأخذنا من رواية البخاري ما يتعلق بالموضوع باختصار وتصرف في بعض الكلمات.

(2) أخرجه البخاري في كتاب الشروط برقم: 2731، وأخذنا من رواية البخاري ما يتعلق بالموضوع باختصار وتصرف في بعض الكلمات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت