فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 331

إن هذه الجوانب تشمل مساحة كبيرة في حياة الناس في أي زمان ومكان.

6 - {الْجَاهِلِيَّة} في المرات الأربعة في القرآن واردة في سياق الذم، الذم لها ولأصحابها، وتنفير المسلمين منها ومن أصحابها.

وقد قدم القرآن للمسلمين في تلك المرات كلها البديل الإيجابي العظيم.

فلما كرّههم في {ظَنّ الْجَاهِلِيَّةِ} الباطل الذي عليه المنافقون، في سورة آل عمران، قدم لهم (( اليقين الإيماني ) )العظيم، الذي كان عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه في سورة المائدة، قدم لهم البديل العظيم، وهو (( حكم الله ) ).

ولما نهى المؤمنات عن {تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} في سورة الأحزاب، دعاهنّ إلى الاستقرار في البيوت وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة الله ورسوله.

ولما ذمّ كفار قريش لأنهم جعلوا في قلوبهم {حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ} ، مدح الصحابة، لأن الله أنزل عليهم سكينته، وألزمهم كلمة التقوى.

7 - {الْجَاهِلِيَّة} في المرات الأربعة وصف لأمور صادرة عن كفار، وليست صادرة عن مسلمين صالحين، ولا مسلمين عصاة: فظنّ الجاهلية في سورة آل عمران صادرة عن منافقون كفار، وحكم الجاهلية سورة المائدة صادر عن أهل الكتاب الكفار، وتبرج الجاهلية الأولى، وحمية الجاهلية في سورة الفتح صادرة عن كفار قريش.

وإذ ما صدرت تلك التصرفات المنكرة عن مسلمين عصاة، فهذا دليل على ضعف إيمانهم ونقص تربيتهم، وتأثرهم بالجاهليين الكفار، في تلك الجاهلية.

8 -وصف الجاهلية بالأولى في سورة الأحزاب: {وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} يدل على أنها قد تعود مرة ثانية بعد الإسلام.

صحيح أن الإسلام قد قضى على {الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} في الجوانب الأربعة التي ذكرها القرآن، لكن الناس المسلمين قد يرتكسون، والبشرية تنتكس، ويعودون للجاهلية من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت