فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 331

4 -وحتى تتحقق المرحلتان، ويصح وجود طرفين مختلفين، فلا بد أن يكون موضوع الشورى قابلًا للرد والأخذ، صالحًا لوجود أكثر من رأي، مثل الأمور الاجتهادية التي تخص الأفراد أو الجماعات، والتي يمكن أن تختلف فيه الآراء، وتعدد فيها الاجتهادات.

أما إذا كان الأمر لا يحتمل الخلاف، وليس فيه إلا رأي واحد، فهذا لا يصلح للشورى، ولا يجوز طرحه على جلسة المستشارين، وذلك مثل الأحكام الشرعية القاطعة، التي فيها نصوص محكمة من آيات أو أحاديث.

5 -الشورى هي (( استخراج الرأي بمراجعة البعض إلى البعض ) )كما قال الإمام الراغب الأصفهاني.

أي أنه لا بد في الشورى من أن تجتمع الأفكار والآراء، وتتكامل وتتناسق، ولا بد من أن يفكر المستشارون في المسألة المطروحة بحرية، وأن يقدموا خلاصة أفكارهم بحرية، ولا يجوز للمستشير - وبخاصة إذا كان مسؤولًا - أن يحجر على رأي معروض، أو أن يعاقب صاحبه، له أن لا يأخذ بذلك الرأي إن لم يجده مناسبًا، أما أن يحاسب صاحبه إذا خالفه، فلا.

6 -المستشار الذي يقدم رأيه لا بد أن يفكر في الموضوع، ويقلب وجوهه، ويكد ذهنه، ويعمل عقله، ويشحذ أفكاره، ويبذل في ذلك أقصى جهده وطاقته، ويفعل ذلك بتفاعل وحيوية واهتمام، ثم يختار من نظراته وآرائه الأجود والأفضل والأحسن.

ويفعل ذلك كما يفعل مشتار العسل من الخلية، حيث يأتي خلية النحل، ويستخرج منها أجود ما فيها، وهو العسل الذي فيه شفاء للناس.

7 -عند ما يكون مستشارون جماعة، تكون الشورى نتيجة التفكير الجماعي، والاجتهاد الجماعي، وثمرة العقول الواعية الناضجة مجتمعة يقدمون خلاصة أفكارهم وأجود ما عندهم، وأكثره نفعًا وفائدة، ويضعونها هدية بين يدي الحاكم الذي استشارهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت