قالو للرسول - صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله: اخرج بنا إلى أعدائنا، لئلا يروا أنا جَبُنّا وضعفنا عنهم.
وقال آخرون: يا رسول الله: أقم بالمدينة، ولا تخرج إلى قريش، فوالله ما خرجنا من المدينة إلى عدوّ إلا أصاب منا، ولا دخلها علينا عدو إلا أصبنا منه. فدعهم يا رسول الله، فإن أقاموا بشر محبس، وإن دخلوا علينا المدينة قاتلهم الرجال في وجوههم، ورماهم النساء والصبيان بالحجارة من فوقهم.
وما زال أصحاب هذا الرأي بالرسول - صلى الله عليه وسلم - حتى دخل بيته، ولبس (( لأمته ) )- درعه - وخرج على أصحابه الذين كانوا بانتظاره.
ولما رآه الذين أشاروا عليه بالخروج، تراجعوا عن رأيهم، وندموا عليه، وقالوا: أكرهنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الخروج، ولا يحق لنا ذلك!
ثم خاطبوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - قائلين: يا رسول الله، لقد استكرهناك على الخروج، فإن أحببت أن نمكث في المدينة فافعل!
فقال لهم: (( ما ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يحكم الله بينه وبين عدوّه ) ).
استعمل الرسول - صلى الله عليه وسلم - على المدينة عبد الله ابن أم كتوم، وخرج بألفٍ من المسلمين، متوجّهين إلى (( أحد ) )لقتال قريش.
فلما كانوا في منتصف الطريق بين المدينة وأحد، انخذل عنهم زعيم المنافقين عبد الله ابن أبيّ، وأخذ معه ثلث الجيش.
وأعلن ابن أبيّ غضبه، وقال: محمد يعصيني، ويطيع هؤلاء الفتية، ما ندري على ماذا نقتل أنفسنا أيها الناس؟
ولما أخذ ابن أبيّ معه حوالي ثلث الجيش، لحق بهم عبد الله بن حرام - رضي الله عنه - راجيًا منهم أن يعودوا للمعركة وأن لا يتخلوا عن المسلمين، وقال لهم: يا قوم: أسألكم بالله أن لا تخذلوا نبيكم وقومهم، وأن لا تتخلوا عنهم عند ما حضر عدّوكم!!.