واعتبروا أن استشارة النبي - صلى الله عليه وسلم - هي السبب، وأنه لما خالف رأي عبد الله بن أبي وخرج إلى أحد فقد أخطأ، وأنهم لو لم يخرجوا إلى أحد لما حصل ما حصل.
وقد أنزل الله آيات من سورة آل عمران، تعالج أحداث غزوة أحد، وتعرض بعض شبهات واتهامات المنافقين، وتنقضها وتبطلها، وتؤكّد على أهمية الشورى، وتوجب على النبي - صلى الله عليه وسلم - ممارستها، وتأمره بمشاورة المسلمين في أمورهم.
من شبهات المنافقين وأقوالهم التي أوردتها الآيات، وتولت نقضها:
1 -زعم المنافقون أنه ليس لهم شيء من الأمر، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ترك رأيهم وأخذ برأي المندفعين، وترد الآية بأن الأمر في الحقيقة لله: {وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ} [آل عمران: 154]
2 -زعم المنافقون أن نتيجة الشورى التى أخذ بها النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت خطأ، وأن لمسلمين الذي قُتلوا في المعركة، لو لم يخرجوا لما قتلوا، وترد الآيات بأن الله أخرجهم ليقتلوا في المعركة لانتهاء آجالهم: {يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ} [آل عمران: 154]
3 -زعم المنافقون أن المسلمين لو بقوا في المدينة لما قتل منهم أحد، وترد الآيات عليهم بأنهم لا يعرفون قدر الله، ولا يستسلمون لأمر الله، ولذلك تمتلئ قلوبهم حسرة وهمًّا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ} [آل عمران: 156] .
4 -زعم المنافقون أنهم لهم لم يخرجوا مع المسلمين إلى ميدان المعركة احتجاجًا على نتيجة الشوري، ولأنه لن يكون في أحد قتال مع المشركين، وترد الآيات عليهم بأن هذا تموية وإخفاء لنفاقهم، وأن سبب عدم خروجهم هو نفاقهم: وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ