تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ [آل عمران: 167] .
5 -زعم المنافقون أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لو أخذ برأيهم في الشورى، ولو أطاعهم وبقي في المدينة، لما قتل أحد من المسلمين، وترد الآيات عليهم بتحدّيهم أن يدفعوا الموت عنهم عند ما تنتهي آجالهم: {الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [آل عمران: 168]
6 -زعم المنافقون أن الذين قتلوا في معركة أحد قد خسروا حياتهم، وأنهم ماتوا دون أن يحققوا شيئًا، فترد الآيات عليهم بأن الشهداء لم يخسروا ولم يموتوا في الحقيقة، وإنما هم أحياء عند ربهم يرزقون: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ. فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ... } [آل عران: 169 - 170)
في هذه الجو، وفي سياق نقض وإبطال شبهات وإشاعات المنافقين عن الشورى، أنزل الله آية تأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - باستشارة المسلمين في أمورهم: {فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} .
قال سيد قطب وهو يفسر هذه الآية: بهذا النص الجازم {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} يقرر الإسلام هذا المبدأ في نظام الحكم، حتى ومحمد - صلى الله عليه وسلم - هو الذي يتولاه، وهو نص قاطع، لا يدع للأمة المسلمة شكًا في أن الشورى مبدأ أساسي، لا يقوم نظام الإسلام على سواه. أما شكل الشورى، والوسيلة التي تتحقق بها، فهذه أمور قابلة للتحوير والتطوير، وفق أوضاع الأمة، وملابسات حياتها، وكل شكل وكل وسيلة تتم بها حقيقة الشورى - لا مظهرها - فهي من الإسلام.
لقد كان هذا النص عقب وقوع نتائج للشورى، تبدو في ظاهرها خطيرة مريرة! فقد كان من جرائها - ظاهريًا - وقوع خلل في وحدة الصف المسلم! اختلفت الآراء، فرأت مجوعة أن يبقي المسلمون في المدينة محتمين بها، حتى إذا هاجموهم العدو قاتلوه على أفواه