فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 331

التزامه بذلك مع المسلمين لين منه لهم، يجعلهم يزدادون محبة له وارتباطًا به، وإن لم يلتزم بذلك فإنهم سوف ينفضّون عنه.

والخطاب في الآية يشمل كل إمام وخليفة وحاكم للمسلمين من بعده، والأوامر والتوجيهات في الآية موجهة لكل من وَليَ شيئا من أمور المسلمين، سواء كان ولاية عامة، أو ولاية خاصة جزئية.

وعمّمها الآية على ولاة الأمر وفق القاعدة المطَّرِدَة في أصول التفسير: (( خطاب الرسول - صلى الله عليه وسلم - في القرآن خطاب لأُمته، ما لم يقم دليل على تخصيص الخطاب به وحده ) ).

2 -ترشد الآية الحكام والخلفاء وولاة الأمر إلى مجموعة من الأخلاق الأساسية، وتوجب عليهم الاتصاف بها، لِيُحسنوا قيادة الرعية، فإن تخلّوا عنها كانت قيادتهم شقاءً وخسارة.

من هذه الأخلاق: اللين مع الرعية، وترك الفظاظة وغلظ القلب، والاقتراب من الرعية، والعفو عنهم، والاستغفار لهم، ومشاورتهم في أمورهم، والعزم بعد مشاورتهم، والتوكل على الله.

هذه أخلاق ثمانية أساسية، ضرورية لكل حاكم، لتكون فترة حكمه للرعية سعادةً وخيرًا وبركة.

3 -يمتنُّ الله على نبييه - صلى الله عليه وسلم - بأنه من رحمته به جعله هيّنًا ليّنًا مع المسلمين: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ} .

الله رحمه، فجعل اللين واليسر والسماحة سجيةً فيه، ولو نزع الله منه هذه اللين، لرفع الرحمة عنه، وتحوّلت حياته إلى شقاء.

والله رحم به المسلمين، لما تعامل معهم باللين، وقادهم باليسر والسماحة.

وهكذا يكون الحاكم المرحوم الذي رحم الله، ورحم به رعيته، فالله يرحمه بجعل اللين واليسر والرفق سجيةً له، ويرحم الرعية عند ما يوفِّق الحاكم إلى قيادتهم بهذه السجية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت