فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 331

ونرى ارتباطًا وثيقًا بين آية سورة الشورى المكية وآية سورة آل عمران المدينة، وكأنهما تحدثان عن (( مرحلتين ) ):

المرحلة الأولى: حياة المسلمين العامة فيما بينهم تقوم على الشورى، وعلى هذا آية سورة الشورى المكية: {وَأَمْرُهُمْ شُوْرَى بَيْنَهُمْ} .

المرحلة الثانية: صلة المسلمين بالحاكم، وصلة الراعي بالرعية، تقوم أيضًا على الشورى، لأن الراعي من المسلمين، ولأن المسلمين هم الذين يُفرزون نظام الحكم على أساس الإسلام، ولهذا تنعكس الصفة الشورية العامة لهم على تلك الناحية الفردية الخاصة، وهي صلة الحاكم بهم، الذي هو مأمور بمشاورتهم: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} .

12 -لا يجوز أن تقوم الشورى إلى الفوضى وانفلات الأمور، ولا يجوز أن يكون الحاكم المستشير ضعيفًا بحجة الشورى.

إن الحاكم يشاور الأمة في الأمر، ويستمع منهم إلى وجهات النظر، ويقلب هو الأمر على وجوهه، وبعد ذلك يختار هو من الآراء ما يحقق مصلحة الأمة، ويرجح ذلك الرأي.

عند ذلك لا بد أن {يَعْزِمُ} ويحزم، ويمضي ما رجّحه ويُنفّذه، متوكلًا على الله: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ، فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ .. } .

الأمر موضوع الشورى عند الحاكم يمرّ بمرحلتين توحي بهما الآية:

المرحلة الأولى: مرحلة الشورى وسماع الآراء، والتفكير في وجهات النظر المعروضة، ومحاولة الخروج برأي: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} .

المرحلة الثانية: مرحلة {الْعَزْمِ} أي: اتخاذ قرار، اعتمادًا على ما رجّحه الحاكم من الآراء التي أمامه، وفي هذه المرحلة لا بد للحاكم من الحزم والحسم والعزم والتنفيذ، فإن لم يفعل بقيت القضية عائمة مائعة رخوة منفلتة.

13 -فِعل الأمر في الآية: {فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ} لهما دلالة هامة في موضوع الشورى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت