فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 331

فقد تتحقق الشورى باستفتاء عام - صادق نزبه - وقد تتحقق بانتخاب ممثلين عن الأمة، يكونون أعضاء في مجلس للشورى، وقد تتحقق في أية صورة أخرى.

الآية لم تقيد المسلمين في ذلك بشيء، المهم هو المضمون، والإحسان في ممارسة الشورى، وتمكين المسلمين من مزاولة حقّهم في الشورى.

10 -ما هي الأمور التي تصلح موضوعات للشورى؟ الآية تقول: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} . وجعلت {الْأَمْرِ} عامًا، شاملًا للموضوعات والأمور التي تهمّ المسلمين.

أل التعريف في {الْأَمْرِ} للاستغراق، فالكلمة تستغرق كل صورة الأمر الذي يهمّ المسلمين ومجالاته وألوانه.

الأمر الذي يشاور الإمام فيه الرعية، قد يكون له مضمون اقتصادي أو سياسي أو اجتماعي أو قانوني أو تعليمي أو إداري أو مالي أو جهادي أو دولي.

إن الله يعلم أن أمور المسلمين لا تسير إلا بالشورى، ولذلك أوجب على الإمام مشاورة الرعية في كل الأمور التي تهمّهم.

11 -ندعو إلى الجمع بين الآيتين:

آية سورة الشورى، التي وصفت المسلمين بأنهم: {أَمْرُهُمْ شُوْرَى بَيْنَهُمْ} .

وآية سورة آل عمران التي أمرت الإمام باستشارة الرعية: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} .

إنا نرى تركيزًا في الآيتين على {الْأَمْرِ} الذي هو موضوع الشورى، وتأكيدًا على عمومه وشموله لكل ما يهم المسلمين من أمور.

لا يُستثنى من الأمر إلا ما كان حكمًا من الله سبحانه، فالأحكام الشرعية التكليفية، المتمثلة في الأوامر والنواهي، والواجبات والمحرمات، هذه أمر الله المسلمين جميعًا - حكامًا ومحكمين - بالالتزام بها، وعدم مخالفتها.

فهي ليست خاضعةً للشورى، ولا قابلة للأخذ والرد، أو القبول والرفض، أو التأييد والمعارضة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت