7 -مشاورة الحاكم للرعية خلق عظيم منه، وهو مرتبط مع أخلاق عظيمة قبله، ولهذا ورد الأمر بالمشاورة في الآية، بعد أوامر سابقة {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ، وَلَوْ كُنْتَ فَظًّاغَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ، فَاعْفُ عَنْهُمْ، وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ، وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ .. } .
الصفات الحميدة مذكورة في الآية على هذا الترتيب: اللين للرعية، عدم الفظاظة والغلظة، العفو عنهم، الاستغفار لهم، ثم المشاورة لهم.
فهو لايشاورهم إلا إذا كان ليّنًا معهم، ليس غليظًا ولا فظًا، عفوّا عنهم، مستغفرًا لهم.
فالشورى ثمرة لمحبته لهم وحرصه عليهم، وإذا لم يشاورهم فلأنه لا يحبهم ولا يحرص عليهم!.
8 - {شَاوِرْهُمْ} فعل أمر. والأمر للوجوب - كما قال علماء الأصول والتفسير - وهذا معناه أن (( الشورى ) )في النظام الإسلامي واجبة، وأن الحاكم مأمور بمشاورة الرعية، فإذا داوم على استشارتهم فقد نفّذ الأمر وأدى الواجب.
وإذا لم يشاورهم فهو آثم، لأنه مخالف لأمر الله، عاصٍ له.
إن الشورى واجبة، وليست مندوبة ولا نافلةً، ولا تطوعًا، وإذا ما شاور الحاكم الرعية فلا يمنُّ عليهم بذلك، ولا يعتبره تفضُّلًا وكرمًا منه، لأنه بذلك ينفّذ أمر الله، وينقذ نفسه من عذاب الله!.
9 -الضمير {هُمْ} في فعل {شَاوِرْهُمْ} يراد به المسلمون جميعًا، فعلى الإمام أن يشاور المسلمين، ولم تُخصص الآية بعض المسلمين بالشورى دون بعض، كما لم تحدد كيفية استشارتهم.
من هم الذين يُشاوَرون؟ وكيف يُستشارون؟ وما هي الكيفية التي تنفذ بها الشورى؟
الآية لم تحدد هذا، وتركت كيفية ممارسة الشورى للأمة المسلمة، لأنها (( شكل ) )أو ترتيب إجرائي، يختلف من زمان إلى زمان، ومن مكان إلى مكان، والمسلمون في الأمور الإجرائية الإدارية يختارون الأنسب لهم.