ولكن الله حمى الرسول - صلى الله عليه وسلم - من مكرهم وكيدهم، وخرج من وسطهم ليلًا، سالمًا، بحفظ الله له، ثم هاجر إلى المدينة - صلى الله عليه وسلم -.
وقد أشار القرآن إلى تلك الجلسة الاستشارية الشريرة، وإلى بعض الآراء الشيطانية لتي طرحت فيها، والمكائد التي ذكرت أثناءها. قال تعالي: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} [الأنفال: 30] .
ذكرت الآية الآراء الثلاثة التي طرحت في الجلسة:
الأول: {لِيُثْبِتُوكَ} : والإثبات هو الإلقاء في السجن.
الثاني: {أَوْ يَقْتُلُوكَ} قتل الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وهو الذي أشار به أبو جهل، ثم اعتمده المتشاورون المتآمرون.
الثالث: {أَوْ يُخْرِجُوكَ} إخراجه من مكة.
والآية اعتبرت تلك الجلسة الاستشارية مكرا، واعتبرت أصحابها المتشاورين ماكرين، وقررت أن الله هو الذي أبطل كيدهم ومكرهم: {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} .
نكتفي بهذه الوقائع السبعة للشورى الشريرة السيئة، التي أشارت لها آيات القصص القرآني، وقد أوردنا قبلها وقائع ستة للشورى الإيجابية من القصص القرآني.
وقد لاحظنا من هذه الوقائع الثلاثة عشرة أن كلمة {شورى} لم ترد فيها باللفظ، وإنما برزت من خلالها، وقد وردت فيها ألفاظ قريبة من معنى الشورى. منها: {تَقَاسَمُوا بِاللهِ} ، {مَاذَا تَأْمُرُونِ} ، {أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ} ، {انْظُرْ مَاذَا تَرَى} ، {خَلَصُوا نَجِيًّا} ، {وَهُمْ يَمْكُرُونَ} ، {أَفْتُونِي فِي أَمْرِي} ، {مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ} ، {اَلْأَمْرُ إِلَيْكِ} ، {يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا} .
ولاحظنا أن القرآن لم يُطلق على الشورى الشريرة السيئة كلمة {شُورَى} وإنما أطلق عليها ألفاظًا أخرى: مثل: مكر، كيد، إبرام، تنازع، اختصام، ائتمار، تآمر.
(1) انظر السيرة النبوية لابن هشام (2/ 124 - 128) .